الشهيد الثاني
المقدمة 39
مسالك الأفهام
مؤلفاته تمتاز مؤلفات شيخنا الشهيد قدس الله روحه بدقة النظر وعمق المغزى وجزالة التعبير وحسن الأسلوب . ولقد من الله عليه بالتوفيق لكتابة هذه المجموعة الضخمة من الكتب التي تعد كل ما بقي منها زينة ومفخرة للمكتبة الإسلامية والشيعية بوجه خاص ، مع ما مني به من آلام وأشجان ، ومع كثرة اشتغاله وأسفاره ومع قيامه شخصيا بجميع أعماله حتى حراسة الكرم ليلا من السراق ، وجمع الحطب للإيقاد في البيت ، ومع قصر عمره الشريف . ولعمري أن هذا مما يورث الإعجاب والإجلال . هذا مع أن أكثر ما ألفه الشهيد واستنسخه من الكتب القمية والآثار العلمية ، قد أتى عليها يد الغدر والخيانة ، شأنها شأن كثير من آثار الشيعة وكتبها التي تسلط عليها الجهلة وأعداء العلم ومذهب أهل البيت عليهم السلام . قال ابن العودي : " وكان في ابتداء أمره يبالغ في الكتمان وشرع في شرح الإرشاد ولم يبده لأحد . . ثم أكب على المطالعة والتأليف واستفراغ الوسع في التدريس والتصنيف إلى سنة ثمان وأربعين وتسعمائة ( 948 ) حتى أراد الله إظهار ما أراد كتمانه وأعلى في البرية شأنه وألقى في قلوب ذوي العلم ، الانقياد إليه والتسليم لما اعتمد عليه ، ودخل معه كل من له بالشريعة المطهرة تقييد في ربقة الرجوع إليه بالتقليد ، وظهرت عنه التصانيف الفائقة والمباحث الرائقة ، ورجعت إليه الفضلاء بالإذعان ، وأطلق في ميدان السبق العنان ، وصارت فضائله مشاهدة بالعيان . فأول ما أفرغه في قالب التصنيف الشرح المذكور لإرشاد الإمام العلامة جمال الدين الحسن بن المطهر قدس الله روحه يعرف فضله من وقف عليه من أولي الفضل " ( 1 ) .
--> ( 1 ) الدر المنثور 2 : 183 .